قانون الإرث
الميراث عبر الحدود في تركيا: الأصول الموزعة في دول متعددة
نُشر في ٦ يوليو ٢٠٢٦·4 دقيقة للقراءة
المحامي Mona Hukuk Editorial Team - Antalya · نقابة محامي أنطاليا
حين يتوفى شخص تاركاً شقة في أنطاليا وأصولاً أخرى في دولة أو دول مختلفة، يجد الورثة أنفسهم أمام إرث يمتد عبر منظومات قانونية متعددة. أي قانون يحدد من يرث الشقة التركية؟ هل تكفي وثيقة الإرث الأجنبية المصدّق عليها بالأبوستيل لإغلاق حساب مصرفي تركي؟ هل يشمل الوصية التركية الممتلكات في الخارج؟ تُطرح هذه الأسئلة بصورة منتظمة أمام المواطنين الأجانب وورثتهم الذين يملكون أصولاً في تركيا. وقانون الدولي الخاص التركي الصادر بالرقم 5718 (MÖHUK) يُجيب على هذه التساؤلات بوضوح، وفهمه مبكراً يوفّر على الأسر أشهراً من التعقيدات والتكاليف الزائدة.
مبدأ التشطير: قانونان لتركة واحدة
تنص المادة 20 من قانون MÖHUK على أن الميراث يخضع لقانون جنسية المتوفى — أي قانون الدولة التي كان يحمل جنسيتها وقت وفاته. فلو توفي مواطن سعودي وخلّف أملاكاً في تركيا والمملكة العربية السعودية، تُقيَّم تركته أساساً وفق القانون السعودي.
غير أن ثمة استثناءً صريحاً وملزماً: العقارات الواقعة في تركيا تخضع دائماً للقانون التركي، بصرف النظر عن جنسية المتوفى. وقد أكّدت محكمة النقض التركية (Yargıtay) هذه القاعدة في أحكام متعددة؛ وهي قاعدة آمرة تسري على الشقق والأراضي والمحلات التجارية في مختلف أنحاء البلاد.
والنتيجة العملية أن التركة تنقسم من لحظة الوفاة: العقارات التركية تشكّل حيّزاً مستقلاً يحكمه القانون المدني التركي، بينما تبقى المنقولات — الحسابات المصرفية والأسهم والسيارات والمتعلقات الشخصية — في حيّز آخر يحكمه قانون جنسية المتوفى.
العقارات في تركيا: ما الذي يعنيه تطبيق القانون التركي؟
متى طُبِّق القانون التركي على عقار ما، يتعيّن على الورثة الالتزام بأحكام الإرث التركية:
- الورثة الشرعيون هم من يحدّدهم القانون المدني التركي (Türk Medeni Kanunu): الزوج أو الزوجة والأبناء والوالدان والإخوة والأخوات وفق ترتيب محدد في القانون.
- الحصة المحجوزة (saklı pay) تحمي الأقارب المقرّبين؛ فحتى لو تضمّنت الوصية حرمانهم، يكفل القانون التركي لهم حداً أدنى من نصيبهم في العقار التركي.
- وثيقة الوراثة (veraset ilamı) الصادرة عن محكمة تركية هي الوثيقة التي تُتيح نقل سند الملكية (سجل الطابو) إلى أسماء الورثة.
وثمة نقطة يغفل عنها كثير من الورثة الأجانب: حتى لو كانت محكمة أجنبية قد بتّت في شأن التركة بأكملها، يظل تقديم طلب مستقل أمام محكمة تركية شرطاً لنقل العقار التركي. فحكم المحكمة الأجنبية لا يُحدِّث سجل الطابو تلقائياً.
المنقولات وقانون جنسية المتوفى
بالنسبة للمنقولات، تُحيل المادة 20 من قانون MÖHUK إلى قانون جنسية المتوفى. وتُضيف الفقرة الثانية من المادة ذاتها أن أسباب انفتاح الإرث واكتسابه وتقسيمه تخضع لقانون الدولة التي توجد فيها تلك الأصول.
الأثر العملي: سيطلب البنك التركي مستندات تلبّي المعايير الإجرائية التركية، حتى لو كانت حقوق الإرث الموضوعية تُحدَّد وفق قانون أجنبي. وعادةً ما يتعيّن على الورثة الإيفاء بمتطلبات منظومتين في آنٍ واحد: القانون الأجنبي لإثبات صفة الوارث، والإجراءات التركية لتنفيذ عملية النقل.
الحصول على وثيقة الوراثة التركية
تُحدّد المادة 43 من قانون MÖHUK اختصاص المحاكم التركية في منازعات الميراث؛ فإن كان للمتوفى آخر موطن في تركيا، اختصّت تلك المحكمة بالنظر في القضية. وإن لم يكن له موطن في تركيا، اختصّت المحكمة الواقعة في مكان الأصول التركية.
تُصدر المحاكم التركية وثائق وراثة للمواطنين الأجانب بصفة منتظمة، إذ تُطبّق القانون الأجنبي على المنقولات والقانون التركي على العقارات التركية. وتقديم الوثيقة الأجنبية المصدّق عليها بالأبوستيل يُسرّع الإجراءات عادةً. للتوسع في موضوع وثيقة الوراثة للورثة الأجانب، راجع مقالتنا عن وثيقة الوراثة للورثة الأجانب. ولمعرفة أحكام ملكية الأجانب للعقارات في إطار قانون الإرث التركي، راجع الأجانب والعقارات في تركيا وقانون الإرث.
الاعتراف بالأحكام الأجنبية (tanıma) في تركيا
إذا كانت محكمة أجنبية — كمحكمة إرث ألمانية أو بريطانية أو جهة توثيق عربية — قد أصدرت حكماً في شأن التركة، فلا يمكن تطبيق هذا الحكم مباشرةً في تركيا. يجب رفع دعوى اعتراف (tanıma) أو تنفيذ (tenfiz) أمام محكمة تركية استناداً إلى المواد 50 حتى 59 من قانون MÖHUK.
تتحقق المحكمة التركية مما إذا كان الحكم الأجنبي قد اكتسب الصيغة القطعية، وكانت المحكمة المصدِرة مختصة، وجرت تبليغ الأطراف على النحو الصحيح، ولا يتعارض الحكم مع النظام العام التركي (kamu düzeni). متى توافرت هذه الشروط يُعترف بالحكم ويجوز الاستناد إليه في الإجراءات التركية. بيد أن مكتب الطابو يشترط وثيقة تركية، لذا كثيراً ما يستلزم الأمر الحصول على veraset ilamı تركي بعد الاعتراف. وللاطلاع على الالتزامات الضريبية المترتبة على الإرث في تركيا، راجع مقالتنا عن ضريبة الميراث في تركيا.
الأسئلة الشائعة
س: هل يمكن نقل شقة تركية بوثيقة إرث أجنبية مصدّق عليها بالأبوستيل؟
لا، ليس مباشرةً. حتى مع الأبوستيل، لا تُجدي الوثيقة الأجنبية في تحديث سجل الطابو التركي. ويبقى الحصول على veraset ilamı من محكمة تركية شرطاً لازماً. غير أن الوثيقة الأجنبية تُقبَل دليلاً في الإجراءات التركية، وكثيراً ما تُختصر معها مدة النظر في الدعوى.
س: ماذا يحدث إذا أوكل الموصي تركته بأكملها لوارث واحد بينما يُقرّر قانون جنسيته حصصاً محجوزة إلزامية؟
يُطبَّق القانون التركي حصراً على العقارات التركية، فتسري أحكام الحصة المحجوزة (saklı pay) بغض النظر عمّا تنص عليه الوصية أو القانون الأجنبي. أما المنقولات في دولة أخرى، فتخضع لأحكام تلك الدولة بشأن الحصص الإلزامية إن وُجدت. وقد يفضي ذلك إلى إخراج ورثة مختلفين في دول مختلفة.
س: كم تستغرق إجراءات الإرث في تركيا في الحالات غير المتنازع عليها؟
تنتهي الإجراءات في القضايا ذات الوثائق المكتملة والخالية من النزاعات عادةً في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر. وحيثما تستلزم القضية الاعتراف المسبق بحكم أجنبي أو يوجد نزاع بين الورثة، فقد تمتد هذه المدة بشكل ملحوظ.
كيف يمكن لمكتب Mona Hukuk مساعدتك
يُعالج فريقنا المتمركز في أنطاليا قضايا الإرث العابر للحدود بصورة منتظمة لصالح الأجانب والمواطنين الأتراك الذين تتوزع أصولهم على دول متعددة. نُحدّد القانون الواجب التطبيق على كل أصل، ونُعدّ ملفات الطلبات أمام المحاكم التركية ونتابعها، ونتواصل مع مكاتب الطابو، وننسّق مع المحامين الأجانب عند الاقتضاء.
تواصل معنا على contact@monahukuk.com أو اتصل على +90 (242) 606 14 32 لتحديد موعد استشارة في أنطاليا.
هل تودّ موجزاً أسبوعياً لتطورات القانون التركي؟
إشعارات الجريدة الرسمية، قرارات المحاكم وتعديلات التشريعات — أسبوعياً عبر البريد. مجاني ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.
مقالات ذات صلة
قانون الإرث
تقسيم الممتلكات الموروثة في تركيا: دليل للورثة المشتركين
٢٧ يونيو ٢٠٢٦ · 5 دقيقة للقراءة
قراءة المقالقانون الإرث
الحرمان من الإرث في تركيا: الشروط والأحكام القانونية
٢٣ يونيو ٢٠٢٦ · 5 دقيقة للقراءة
قراءة المقالقانون الإرث
وراثة السيارات والحسابات البنكية في تركيا: دليل الورثة الأجانب
١٧ يونيو ٢٠٢٦ · 4 دقيقة للقراءة
قراءة المقال